محمد الريشهري

123

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

سُمّيت أُمّ المصائب ، وحقّ لها أن تسمّى بذلك ! فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومصيبة وفاة أُمّها الزهراء ( عليها السلام ) ومحنتها ، ومصيبة قتل أبيها أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ومحنته . . . وحُملت أسيرة من كربلاء ( 1 ) . كانت ( عليها السلام ) مع أخيها الحسين ( عليه السلام ) منذ بدء الثورة ، وكانت رفيقة دربه وأمينة سرّه . فليلة عاشوراء وحوارها مع أخيها ، ويوم عاشوراء وحفاوتها بالشهداء ، وليلة الحادي عشر ورثاؤها المؤلم لأخيها ، وجلوسها عند جثمانه المدمّي ، وخطابها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كلّ أُولئك من الصفحات الذهبيّة الخالدة في حياتها المليئة بالجلالة والرفعة ، المصطبغة بالصبر والجلد . تولّت شؤون السبايا بعد عاشوراء بجلال وثبات ، وعندما رأت الكوفيّين يبكون على أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) خاطبتهم قائلة : يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر والخذل ! ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة ! إنّما مَثَلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ! . . . أتدرون - ويلكم ! - أيَّ كبد لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) فَرَيتم ( 2 ) ؟ ! وأيَّ عهد نكثتم ؟ ! وأيَّ كريمة له أبرزتم ؟ ! وأيَّ حرمة له هتكتم ؟ ! وأيَّ دم له سفكتم ؟ ! ( 3 ) كان لها لسان عليّ حقّاً ! وحين نطقت بكلماتها الحماسيّة ، فإنّ أُولئك الذين طالما سمعوا خطب الإمام ، ها هم يرونه بأُمّ أعينهم يخطب فيهم !

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 137 . ( 2 ) الفَرْي : القطع ( النهاية : 3 / 442 ) . ( 3 ) الاحتجاج : 2 / 110 / 170 ، الأمالي للمفيد : 321 / 8 ، الملهوف : 192 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 115 .